محمد احمد معبد

97

نفحات من علوم القرآن

ولقد أقسم اللّه جلّ شأنه في القرآن ببعض مخلوقاته . مثل قوله تعالى : وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ ، وَالشَّمْسِ وَضُحاها ومثل وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ومثل وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى فلله سبحانه وتعالى أن يقسم بما شاء من مخلوقاته . وليس للإنسان أن يقسم إلا باللّه تعالى وحده . حيث أن القسم بغير اللّه من العبد نوع من أنواع الشرك . أعاذنا اللّه وإياك منه . س : كيف أقسم اللّه بالخلق وقد نهى عنه ؟ ج : أقسم اللّه تعالى بالخلق وقد نهى عنه فهو وحده له أن يقسم بما شاء على ما شاء . وقد جاء أنه تعالى أقسم بالمخلوقات على أوجه ، منها : أولا : القسم على حذف مضاف بمعنى ( ورب التين ورب الشمس ) وهكذا في الباقي . ثانيا : لأن العرب من قبل نزول القرآن كانت تعظّم هذه الأشياء وتقسم بها ، فنزل القرآن على ما كانوا يعرفونه . ثالثا : أن الأقسام إنما تكون بما يعظمه المقسم ويجلّه . فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته ومخلوقاته . لأن الصنعة تدل على الصانع . ولأن القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع . حيث أن ذكر المفعول يستلزم أيضا الفاعل . لأنه يستحيل وجود مفعول بدون فاعل . ولا صنعة بدون صانع . ومما أقسم به اللّه تعالى من الخلق تعظيما لشأنه وليعرف الناس مكانته عند اللّه تعالى والقسم بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم حيث قال تعالى : لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : ما خلق اللّه ولا ذرأ ولا برأ نفسا أكرم عليه من محمد صلّى اللّه عليه وسلم وما سمعت اللّه أقسم بحياة أحد غيره . صلوات اللّه وسلامه عليه . وليس لغير اللّه أن يفعل ذلك . ويقسم بأحد من الخلق لا نبي ولا ولي ولا أي شيء من سائر المخلوقات . س : كم نوعا للقسم ؟ ج : للقسم نوعان : إما ظاهر كما جاء في الآيات القرآنية السابقة وإما مضمر .